السيد شرف الدين
183
النص والإجتهاد
بالاسلام إلا دخل فيه ، وقد دخل في تينك السنتين مثل من كان دخل في الإسلام قبل ذلك أو أكثر ( قال ) : ويدلك عليه أنه صلى الله عليه وآله خرج إلى الحديبية في ألف وأربعمائة ، ثم خرج بعد سنتين إلى فتح مكة في عشرة آلاف ( قال ) : ومما ظهر من مصلحة الصلح أنه كان مقدمة بين يدي الفتح الأعظم الذي دخل الناس عقبه في دين الله أفواجا فكان صلح الحديبية مقدمة الفتح ، فسميت فتحا إذ مقدمة الظهور ظهور " ا ه ( 243 ) . [ الفرج الذي وعد به المستضعفون ] مر عليك حديث أبي جندل ، إذ احتال حتى خرج من السجن وتنكب الطريق يرسف في قيوده ، حتى هبط على النبي صلى الله عليه وآله وهو في الحديبية مستغيثا به ، وحيث لم يتمكن يومئذ من إغاثته اعتذر إليه وعزاه ، وأمره بالصبر والاحتساب ، فكان مما قاله له : " إن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا " ( 244 ) . وكان في المستضعفين المعذبين في مكة رجل من أبطال المسلمين يدعى أبا بصير ( 245 ) احتال حتى خرج من السجن ففر هاربا إلى رسول الله و
--> ( 243 ) السيرة النبوية لابن كثير ج 3 / 324 ، الكامل لابن الأثير ج 2 / 139 ط دار الكتاب العربي . ( 244 ) الرسول صلى الله عليه وآله يعد المستضعفين بالفرج : الكامل لابن الأثير ج 2 / 139 ط دار الكتاب ، الطبقات لابن سعد ج 2 / 97 ، السيرة النبوية لزين دحلان بهامش السيرة الحلبية ج 2 / 192 ط البهية . ( 245 ) واسمه عتبة بن أسيد بن جارية بن أسيد الثقفي ترجم له أبو عمر يوسف بن عبد البر في الكنى من استيعابه وغير واحد من أصحاب المعاجم ، وقصته هذه ذكرها ابن إسحاق وغيره من أهل السير والأخبار وهي من أشهر القضايا نقلناها عن الحلبي في سيرته ( منه قدس ) . راجع : الإستيعاب لابن عبد البر في ترجمة أبي بصير ج 4 / 20 ، الكامل لابن الأثير ج 2 / 139 ط دار الكتاب العربي .